النويري
16
نهاية الأرب في فنون الأدب
بأصفهان ونشأ بالكوفة ، وكان أبوه أوصى إلى عيسى بن موسى السرّاج ، فحمله إلى الكوفة وهو ابن سبع سنين ، فلما اتصل بإبراهيم بن محمد بن علي ابن عبد اللَّه بن عباس الإمام قال له : غيّر اسمك فإنه لا يتم لنا الأمر إلا بتغيير اسمك ، على ما وجدته في الكتب ، فسمى نفسه « 1 » عبد الرحمن بن مسلم وكان يكنى أبا مسلم ، ومضى لشأنه ، وله ذؤابة وهو على حمار بإكاف « 2 » وله تسع عشرة سنة ، وزوّجه إبراهيم الإمام ابنة عمران بن إسماعيل الطائي المعروف بأبى النجم ؛ هذا نسبه على زعم من يقول إنه حر ، ولما تمكَّن وقوى أمره ادّعى أنه من ولد سليط بن عبد اللَّه بن عباس ، وكان من حديث سليط هذا أن عبد اللَّه بن عباس كان له جارية مولدة صفراء تخدمه ، فواقعها مرة ثم تركها دهرا ، فاستنكحت عبدا من أهل المدينة فولدت له غلاما ، فاستعبده عبد اللَّه بن عباس وسماه سليطا ، فنشأ جلدا ظريفا وخدم ابن عباس ، ثم صار له من الوليد بن عبد الملك منزلة « 3 » ، فادعى أنه من ولد عبد اللَّه بن عباس ، وأعانه الوليد على ذلك لما كان في نفسه من علي بن عبد اللَّه بن عباس ، وأمره بمخاصمته فخاصمه ، واحتال في شهود على إقرار عبد اللَّه أنه ولده ، فشهدوا بذلك عند قاضى دمشق ، واتبع القاضي رأى الوليد في ذلك ، فأثبت نسبه وخاصم عليّا في الميراث . وأما من زعم أنه كان عبدا فإنه حكى ، أن بكير بن ماهان كان كاتبا لبعض عمال السند ، فقدم الكوفة فاجتمع بشيعة بنى العباس . فغمز بهم فحبس وخلَّى عن الباقين ، وكان في الحبس أبو عاصم يونس . وعيسى بن معقل العجلي ومعه أبو مسلم يخدمه ، فدعاهم بكير إلى رأيه فأجابوه ، ثم قال لعيسى بن معقل : ما هذا منك ؟ قال : هو مملوك . قال : أتبيعه ؟ قال : هو
--> « 1 » في ك : اسمه « 2 » برذعة « 3 » في ك : ثم صار له منزلة عند عبد الملك وهو خطأ .